الشيخ محمد علي الأنصاري

218

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

ابن الزبير فقال : النجاء ، النجاء ، فقد أدرككم واللّه عليّ بن أبي طالب ، فارتحلوا « 1 » . ثمّ وصلوا إلى البصرة واحتدموا مع عامل الإمام عليّ عليه السلام عليها ، وهو عثمان بن حنيف ، فتوطؤوه وما بقيت في وجهه شعره ، وكذا ابنه أبان ، وقد أمرت عائشة بقتله ، لكن نهاها بعض النسوة ، لصحبة عثمان من رسول اللّه صلى الله عليه وآله « 2 » . ولمّا سمع عليّ عليه السلام ذلك عزم على المسير إلى البصرة ، فلمّا وصلها أتمّ الحجّة عليهم وأمر أصحابه ألّايبدأوهم بقتال ، ثمّ بدأ أهل الجمل القتال وانتهى إلى هزيمتهم ، وقُتل الزبير بعد أن انحاز من المعركة « 3 » ، قتله ابن جرموز . وقُتل طلحة ،

--> ( 1 ) انظر تاريخ الطبري 3 : 475 . ( 2 ) انظر المصدر المتقدّم : 485 . ( 3 ) وكان سبب انحيازه ما ذكره ابن أبي الحديد قائلًا : « لمّا خرج عليّ عليه السلام لطلب الزبير خرج حاسراً ، وخرج إليه الزبير دارعاً مدجّجاً ، فقال للزبير : يا أبا عبداللّه ، قد لعمري أعددت سلاحاً ، وحبّذا ، فهل أعددت عند اللّه عذراً ؟ فقال الزبير : إنّ مردّنا إلى اللَّه ، قال علي عليه السلام : يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) ، ثمّ أذكره الخبر ، فلمّا كرّ الزبير راجعاً إلى أصحابه نادماً واجماً ، رجع عليّ عليه السلام إلى أصحابه جذلًا مسروراً . . . الخ » . ومقصوده من الخبر الذي ذكّر به عليٌّ عليه السلام الزبيرَ هو ما قاله قبل ذلك : من أنّه لمّا اجتمع عليّ عليه السلام والزبير قال عليّ عليه السلام للزبير : إنّما دعوتك لُاذكّرك حديثاً قاله لي ولك - رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، أتذكر يوم رآك وأنت معتنقي ، فقال لك : أتحبّه ؟ قلت : وما لي لا احبّه وهو أخي وابن خالي ، فقال : أما إنّك ستحاربه وأنت ظالم له ، فاسترجع الزبير وقال : أذكرتني ما أنسانيه الدهر ورجع إلى صفوفه » ، ثمّ ذكر تعيير ابنه له ، ثمّ انحيازه وقتله بيد ابن جرموز . شرح النهج 1 : 233 - 234 .